الخطيب البغدادي
393
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
كثيرا ، وكان له غلام وبغل يستقي الماء ويصبه لقراباته إرفاقا لهم . أخبرني علي بن أبي علي ، قال : أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق ، قال : أخبرني عمي إسماعيل بن يعقوب ، قال : حدثني عمي البهلول بن إسحاق ، قال : استدعى المتوكل أبي إلى سر من رأى حتى حدثه وسمع منه وقرئ له عليه حديث كثير ، ثم أمر فنصب له منبر فكان يحدث عليه ، وحدث في في المسجد الجامع بسر من رأى ، وفي رحبة زيرك بالقرب من باب الفراعنة ، وأقطعه إقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر ألفا ، ورسم له صلة خمسة آلاف درهم في السنة فكان يأخذها ، وأقام إلى أن قدم المستعين بغداد ، فخاف أبي الأتراك أن يكسبوا الأنبار ، فانحدر إلى بغداد عجلا ، ولم يحمل معه شيئا من كتبه ، فطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر أن يحدث فحدث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث لم يخطئ في شيء منها . وقال ابن الأزرق : حدثني القاضي أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول ، قال : تذاكرت أنا وأبو محمد بن صاعد ما حدث به جدي ببغداد ، فقلت له : قال لي أنيس المستملي : حدث أبو يعقوب إسحاق بن البهلول ببغداد من حفظه بأربعين ألف حديث ، فقال لي أبو محمد بن صاعد : لا يدري أنيس ما قال ، حدث إسحاق بن البهلول من حفظه ببغداد بأكثر من خمسين ألف حديث ، وقال أبو طالب : قال لي أبي : كنت ببغداد مع أبي ، وأنا جالس على باب داره ، فخرج من عنده جماعة من أصحاب الحديث وهم يقولون : قد حدث بالحديث الفلاني عن سفيان بن عيينة فأخطأ فيه قال كذا ، وإنما هو كذا ، لم يقم أبو طالب على ذكر الحديث ، قال أبو جعفر : فدخلت على أبي فأعلمته ما قالوا ، فقال : يا غلام ارددهم فردهم ، فقال لهم : حدثني سفيان بن